حسن حسن زاده آملى

708

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ذلولا برزخيا مطيعا للراكب غير جموح لعدم تركبه من الأضداد فيميل تارة إلى جانب وأخرى إلى جانب آخر . فهذا التبديل في المركب يهيّء النفس للخروج والهجرة من هذه الدار . فالموت طبيعي بهذا المعنى لا كما قالته الاطبّاء وغيرهم من الطبيعيين ان ذلك لنفاد الرطوبة ووقوف القوة . فاذن جميع اقسام الموت والفساد وانفساخ الصور ونحو ذلك مما يقع بالطبع لا بالقسر أو الاتفاق سببه ما ذكرناه . فاذن لا شرّ . ولا ضير في أن يصير صورة أدون فداء للصورة الأشرف ، ولا أن يكون نوع انزل وانقص غذاء للنوع الأكمل الاعلى كما يصير العناصر غذاء المركبات وهي غذاء للنبات والحيوان والجميع أغذية للانسان وبذلك يتم لها الشرف والفضل وله الاستعداد والتهيّوء للركوب والسفر إلى المحل الأنور » . أقول : قوله : « يلزمه حصول امر وزوال امر دونه » . يعني حصول امر أعلى بالنسبة إلى ما زال كما هو ظاهر . قوله : « والحرارة الغريزية » أقول : الحرارة الغريزية هي المقابلة للحرارة الغريبة . والحرارة الغريزية تسمى الروح البخاري أيضا وهي الطف الأجسام ولا جسم الطف منها . وهي آلة للطبيعة في افعالها كالجذب والدفع والهضم وغيرها . وان شئت قلت هي آلة للقوى كلّها ولذلك تنسب إليها كدخدائية البدن . والبرودة منافية لها . قال الشيخ في آخر الفصل السابع من المقالة الثانية عشرة من طبيعيات الشفاء : « الآلة الأولى للنفس هي الحار الغريزي وبها يتمّ جميع افعالها » « 1 » . وقال في الفصل الأخير من نفس الشفاء وهو الفصل الثامن من المقالة الخامسة منه في بيان الآلات التي للنفس « 2 » : « إن القوى النفسانية البدنية مطيتها الأولى جسم لطيف نافذ في المنافذ روحاني . وان ذلك الجسم هو الروح » - إلى قوله : « وهذا الجسم نسبته إلى لطافة الاخلاط وبخاريتها نسبة الأعضاء إلى كثافة الأخلاط . وله مزاج مخصوص ومزاجه يتغيّر أيضا بحسب الحاجة إلى اختلاف يقع فيه فيصير به حاملا لقوى مختلفة فإنه ليس يصلح المزاج الذي منه يغضب للمزاج الذي معه يشتهي أو يحسّ ، ولا المزاج الذي يصلح للروح الباصر هو بعينه الذي يصلح للروح المحرك . ولو كان المزاج واحدا لكانت القوى المستقرة في الروح واحدة

--> ( 1 ) . الشفاء ، ط 1 ( الحجري ) ، ص 454 . ( 2 ) . المصدر ، ص 365 .